تقع نيكاراغوا في أمريكا الوسطى، وهي دولة ناطقة بالإسبانية وتشتهر ببراكينها وبحيراتها الكبيرة على جانب المحيط الهادئ. أما ساحلها الكاريبي فهو عالم آخر تماماً، حتى أن له اسماً خاصاً به، وهو "ساحل البعوض" (Mosquito Coast)، وله نمط حياة فريد.
على مدى مائتي عام تقريباً، كان هذا الساحل خاضعاً للسيطرة البريطانية وليس الإسبانية. فقد كان محمية أطلق عليها البريطانيون اسم "مملكة البعوض"، ولم تفرض نيكاراغوا سيطرتها الكاملة عليها إلا في عام 1894. لذا، بينما تطور الغرب بصبغة إسبانية، تطلع الشرق نحو منطقة الكاريبي.
يمكنك ملاحظة ذلك في اللغة؛ فالسكان هنا يتحدثون الكريول الإنجليزية واللغات الأصلية مثل لغة "ميسكيتو" (Miskito)، وهي القبيلة التي سُمي الساحل تيمناً بها، بدلاً من اللغة الإسبانية السائدة في بقية أنحاء البلاد.
يتمتع الساحل أيضاً بحكم ذاتي، حيث ينقسم إلى منطقتين ذاتيتي الحكم، وهما منطقتا شمال وجنوب الكاريبي المتمتعتان بالحكم الذاتي، وهما الجزء الوحيد في نيكاراغوا الذي يتمتع بهذا النوع من الاستقلالية.
تعد مدينة Bluefields المدينة الرئيسية وقلب ثقافة الكريول على الساحل، وتشتهر بمهرجان "Palo de Mayo"، وهو مهرجان للموسيقى والرقص الأفرو-كاريبي لن تجده في جانب المحيط الهادئ.
قبالة الساحل تقع جزر Corn Islands، وتحديداً Big Corn و Little Corn، وهي جزر كاريبية صغيرة تتميز برمالها البيضاء ومياهها الصافية ووجبات الكركند وثقافة الكريول. كما توجد مجتمعات "غاريفونا" (Garifuna) حول بحيرة Pearl Lagoon، وهم نفس الأشخاص الذين وصلوا إلى هندوراس وانتشروا على طول هذا الساحل.
خلاصة القول، نيكاراغوا دولة من دول أمريكا الوسطى، لكن ساحلها الشرقي كاريبي في جوهره؛ فهو يشترك في نفس البحر، ونفس ثقافة الكريول، ونفس التاريخ الذي يجمع بقية هذا الساحل.
فيديو عن جزيرة Big Corn في نيكاراغوا

